سميح عاطف الزين

649

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وكيف تحلب هذه الشاة وهي لم تلد هذا العام ، بسبب الجفاف والجدب ، اللّذين أفقدا الماشية العشب والمرعى ؟ . . وأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يشرب قطرة واحدة قبل أن يرووا جميعا . فلما شربت أم معبد حليبا طازجا نقيّا لم تذق مثل طعمه من قبل ، عاد رفيقا الدرب فشربا من ذلك الحليب ، حتى جاء دور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فارتوى مثلهم من الخير الذي أفاضه اللّه تعالى على يديه . ثم عاد فملأ الإناء ثانية من ضرع تلك الشاة وأعطاه لأم معبد ، التي راحت تودّعهم بالخير وهم يبتعدون عن خيمتها الفقيرة . . وجاء في المساء الزوج أبو معبد أكثم بن عبد العزى بن معبد بن ربيعة ، يسوق غنمه وأعنزه الضامرة ، الهزيلة ، فقامت إليه زوجه تستقبله باللّبن ، فعجب وقال لها : - من أين هذا اللبن يا أم معبد ، ولا شيء منه في البيت ، والشاة لم تحمل ولم تلد ؟ . . قالت : واللّه لقد مرّ بنا رجل مبارك ، وهو الذي حلب الشاة ، فحلبت وشربنا حتى شبعت ، وشبع هو ومن معه . قال : ومن الرجل يا أم معبد ؟ قالت : لم أسأله عن اسمه . . قال : هل تصفينه لي ؟ . . فقالت : « رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، حسن الخلق ، مليح الوجه ، لم تعبه ثجلة ( ضخامة البطن ) ، ولم تزر به صعلة ( صغر الرأس ) ، قسيم وسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ( كثرة الشعر ) ، وفي صوته صحل ، أكحل ، أزج ، أقرن ، في عنقه سطع ، وفي لحيته كثافة . إذا