سميح عاطف الزين

643

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تأتيهما بالطعام إذا أمست ، بما يصلحهما . . . . لقد ثارت قريش وأعياها الجهد في البحث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما استولى عليها اليأس ، وفلّ عزمها الإخفاق ، توقفت عن البحث ، بعدما أيقنت أنه لا يمكن أن يكون محمد قد بقي في مكة أو في جوارها ، بل صار بعيدا عنها ، ولا تدري بأي أرض يكون . . وبمرور اليوم الثالث عرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن قريشا قد سكتت عنه ، ولم تعد تطلبه ، فأتي إليه بالبعيرين ، وحملت أسماء بنت أبي بكر الطعام له ولأبيها . فلما همّا بالارتحال ولم تجد ما تربط به الزّاد والقربة ، على جنب الراحلة ، شقت نطاقها وعلّقتهما بنصفه ، وتمنطقت بالنصف الآخر ، فسميت لذلك : ذات النطاقين . . الرحيل إلى دار الهجرة وحانت ساعة الهجرة ، فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتطلع إلى مكة بنظرة ملؤها الأسى ، ثم قال : « واللّه إني لأخرج منك ، وإني لأعلم أنك أحبّ أرض اللّه إلى اللّه ، وأكرمها على اللّه . . ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت » . . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحبّ البلاد إليّ ، فأسكنّي أحبّ البلاد إليك » . . وأرخى الليل سدوله ، وكان الوقت في مستهل الشهر القمري ، فما إن غابت الشمس حتى كسا الظلام البادية ، فانطلق الركب يسير على اسم اللّه تعالى ، ووجهته يثرب المدينة التي أرادها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دار هجرته . . لا همّ أن يخرج المشركون الرسول الأعظم من بلده ، فكل البلاد