سميح عاطف الزين

613

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الإسلام ، ثم قال : « تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقولوا في اللّه ولا تخافوا لومة لائم « 1 » ، وعلى أن تنصروني ، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم » . واعترض الكلام أبو الهيثم بن التيهان فقال : يا رسول اللّه ، إن بيننا وبين الرجال ( يعني اليهود ) حبالا ، وإنا قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فصلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا » « 2 » . وأجابه الرسول العظيم ، صاحب الكلمة الفصل وهو الذي لا ينطق بالهزل : « بل اللّدم اللّدم ، والهدم الهدم ، وأنا منكم وأنتم مني ، وأحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم » « 3 » . وتلك العبارة « الدم الدم ، والهدم الهدم » كانت شهيرة في العرب ، عندما يراد بها المعاهدة والنصرة . وقد عنى بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن طلب دمهم يكون طلب دمه ، وأن إهداره هو إهدار دمه ، فكان بذلك واضحا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الألفة والوحدة اللتين تربطانهم به ، واللتين لا تنفصم عراهما ما داموا في الوجود . . فهو معهم في الحرب والسلم ، وفي الشدة

--> ( 1 ) سنن النسائي ج 7 ص 138 - 139 ؛ صحيح البخاري ج 4 ص 156 ؛ صحيح مسلم ج 2 ص 16 و 17 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص 85 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص . 85 ( واللدم جمع لادم ، دهم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات . والمقصود أن يقول : حرمتي حرمتكم ودمي دمكم ) .