سميح عاطف الزين

611

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مئة « 1 » : فيهم المشركون ، وفيهم المسلمون الذين بلغ عددهم ثلاثة وسبعين رجلا ، وامرأتين ( هما : أم عمارة نسيبة بنت كعب من بني مازن من بني النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي من بني سلمة ) . وكانت نفوس هؤلاء المسلمين مشوقة لرؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتحدّث إليه ، لأن الاجتماع به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتزود منه بالمعرفة فرصة لا تسنح دوما ، بل وقد تكون فاتحة خير عليهم ، وعلى بلدهم بهذا الرسول ، وبهذا الدين الذين يدعو إليه . وبتلك الروح الجديدة المتوثّبة ، أقام المسلمون منازلهم في منى ، وبعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يلقاهم في الزمان والمكان اللذين يريد . وكانت منازل أهل يثرب الآخرين ، - من المشركين - في منى أيضا ، فلما جاء الخبر للمسلمين بموافاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة ، على ألّا يعلم بأمرهم أحد من المشركين ، ناموا على عيون الناس ، حتى إذا مضى من الليل ثلثه الأول ، بدأوا يتسلّلون إلى مكان الاجتماع ، مستخفين عن الكفار من أبناء بلدهم ، ومحاذرين كشف قريش لأمرهم ، كما طلب ذلك إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . لقد خرج أولئك المسلمون فرادى في جوف الليل والظلمة داكنة ، فإذا بنور الحق يجمعهم في اللقاء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . فلما اكتمل العدد وقف عمّ الرسول العباس بن عبد المطلب - وكان قد جاء مع ابن أخيه ، كي يستوثق له من هؤلاء القوم - مبادئا بالكلام ، فقال : - يا معشر الخزرج ! - وكانت العرب تسمي به الأوس والخزرج -

--> ( 1 ) طبقات بن سعد ج 1 قسم 1 ص 149 .