سميح عاطف الزين

61

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس فيه . وهكذا يتبين من هاتين الروايتين ، وغيرهما من الروايات في التراث ، أن العرب في الجاهلية ، وقبل بزوغ شمس الإسلام ، كانوا في الغالبية الساحقة منهم على الوثنية . وبالفعل كان العرب في تلك الحقبة من تاريخهم يؤمنون بقوى غيبية ، يطلقون عليها اسم الآلهة . وكانت سائر الأمم قد سبقتهم إلى هذه التسمية ، فالإغريق والرومان - أصحاب الحضارات المعروفة - كانوا على الوثنية وأطلقوا على أصنامهم أسماء مختلفة للآلهة . وكان الاعتقاد سائدا بأن سكنى الآلهة في الكواكب ، أو أنها موجودة في قوى الطبيعة ، أو في مظاهر النبات ، والجماد ، والطير ، والحيوان . . وبخلاف غيرهم ، لم يكن إيمان العرب بتلك القوى الخفية ليمنع عنهم معرفة اللّه ، بل على العكس ، فقد أقرّوا بوجود اللّه ، وبأنه الإله الأعظم ، وصانع الكون كله ومدبّره . ورغم ذلك وقعوا في الشّرك ، وعبدوا الأصنام لتقرّبهم إلى اللّه زلفى ، بدليل قوله تعالى : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى « 1 » . ولقد كان لكل قبيلة صنم أو وثن « 2 » وهو رمز الإله ، وموضع العبادة والتقديس . وقد كانت الأصنام يطاف بها في مكة ، فيشتريها أهل

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 3 . ( 2 ) الصنم : ما اتخذ إلها من دون اللّه ، والوثن ما لا صورة له . قال أهل اللغة : « ما اتخذوه من آلهة وكان غير صورة فهو وثن . فإذا كان له صورة فهو صنم . وقيل في الفرق بين الوثن والصنم : « إن الوثن ما كان له جثة من خشب أو حجر أو فضة ينحت ويعبد ، والصنم هو الصورة بلا جثة » . ومن العرب من جعل الوثن المنصوب صنما . وقد روي عن الحسن عليه السّلام أنه قال : « لم يكن حيّ من أحياء العرب إلا وله صنم يعبدونه يسمى أنثى فلان . ومنه قول اللّه عز وجل : « إن يدعون من دونه إلّا إناثا » .