سميح عاطف الزين
596
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فأجابهم أبو بكر : إن كان قال ذلك فقد صدق . إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك . أصدّقه بخبر السماء ، ولا أصدقه في غدوة أو روحة ؟ . وبهذا التصديق دعي أبو بكر : الصدّيق . وهبّ المشركون لملاقاة النبيّ ، وهم يتبارون في تعجيزه بالأسئلة عما رأى في رحلته العجيبة تلك ، حتى إذا تبيّن له خبث نواياهم ، وخطأ ظنونهم ، واعتقادهم أن ما يقوله زعم بزعم ، أعرض عنهم . ولكن بعضهم أصرّ على أن يظهر للناس بأنّ ما يقوله النبي ليس إلا ادعاء بادعاء ، فطلب إليه أن يصف لهم بيت المقدس - لأنه لم يذهب إليه قطّ من قبل - فراح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصفه لهم بأدق وصف ، كمثل إنسان يعيش في جواره . . فسألوا التجار الذين يذهبون إلى بلاد الشام وفلسطين عن صحة ما قاله لهم ، فأقروا بأنها واللّه لأوصاف بيت المقدس تماما . . وأما علم محمد بكل شيء عن بيت المقدس ، دون أن يدخله قط في حياته ، فهذا ما لا يدرونه . وهو بذاته يشكّل معجزة لمن حاجّه أو ناقشه في ذلك ! . . ورغم ذلك فقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم لا يصدقون . . فأخبرهم أنه وهو في طريق العودة قد مرّ على عير لقريش ، فيها بعير لهم نافر ، فأرشدهم إلى مكانه وذلك بقوله : « وآية ذلك أني مررت على عير بالروحاء ، فأنفرهم حس الدابة ، فندّ لهم بعير ، فدللتهم عليه . ثم أقبلت ، حتى إذا كنت بضجنان مررت بها فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء ، قد غطوا عليه بشيء ، فكشفت غطاءه وشربت مما فيه ، ثم غطّيت عليه كما كان . . فسلوهم عن ذلك . وإنّ عيرهم الآن تصوب من