سميح عاطف الزين

593

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المعرفة ، ومن يؤمنون به تمام الإيمان . وسرى الخبر في مكة كسريان النار في الهشيم حتى وصل أسماع المسلمين . . فهلّل وكبّر غالبهم على ما آتى اللّه تعالى نبيه محمدا من مكرمة وعزّة . ولكن فئة قليلة ارتدّت لسماع الخبر ، وذلك لتأثيره السلبي عليها ، إذ رأت فيه خارقة عجيبة ، لا تقبلها عقولها . . وما ذلك بمستغرب ، أن ترتدّ تلك الفئة ! . . ألا ترى إلى الشجرة ذات الثمار اليانعة الناضجة ، لا تستطيع أن تميز الخبيث مما عليها من الطيب ، حتى إذا هبّت ريح خفيفة ، تساقطت تلك التي داخلها الفساد في جوفها ، بينما اشتدت أخواتها الصحيحة تتمسك بأمّهاتها الأغصان ! . . هكذا الحركات الفكرية ، تهبّ عليها أحداث مهمة في حياتها ، حتى تمنحها القوة إذا كانت فاعلة مؤثرة في وجودها ، أو تعصف بها فتزيلها ، إذا كانت سلبية الأثر والفاعلية في محيطها . . نعم قد تأتي الأحداث على الحركات الفكرية في ظرف أو في آخر ، لتفرز من أتباعها أقوياء النفوس من ضعافها ، فيتساقط هؤلاء الضعفاء كتساقط الثمرات الفاسدة . وفي الدعوة الإسلامية كان الإسراء والمعراج بمثابة الهزة العنيفة ، التي حصلت في أدق ظروف الدعوة ، وأكثرها حرجا ، نظرا لما سوف يستتبعها من أحداث متلاحقة كانت تستدعي فرز ذوي النفوس القوية من المسلمين ، الذين سيحملون مع نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلك المهام الكبرى على عواتقهم . وبذلك يمحّص اللّه سبحانه الذين آمنوا عن صدق ، من الذين آمنوا عن ضعف ، فيسقط الذين يعتريهم الشك ، ويزداد الصادقون إيمانا . على أن تلك الردّة من بعض الذين أسلموا لسماع خبر الإسراء