سميح عاطف الزين

591

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كلها ، إلى يوم الدين . . تلك المعجزة هي القرآن الكريم القائم أبدا ، الخالد دوما ، تراه وتسمعه وتحسّه سائر مخلوقات الأرض ما بقيت حية ، فحق أن يكون المعجزة الخالدة ، التي يقصّر ، وسوف يقصّر عنها أهل الإنس والجن كافة . . لأنه ليس لمخلوق أن ينطق بقول كقول اللّه تعالى ، ولا أن يؤتى حكمة وموعظة وتدبيرا هي من مثل ما أنزل اللّه تعالى . . لقد أكمل اللّه العزيز الحكيم الإسراء والمعراج في جزء من ليلة واحدة . وعاد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكة يتفكّر في السّبل التي تمكّنه من أن يوصل للناس هذين الشأنين العظيمين من شؤون اللّه تعالى ، اللّذين أكرمه واختصه ربّه بهما وحده ، دون سائر عباده المخلصين . فأصبح من تلك الليلة ذاهبا إلى المسجد الحرام ، يطوف ، ويصلي ، ويجلس منتظرا ، حتى جاء نفر من قريش ، للتفيّؤ في ظلال الكعبة كعادتهم ، فأراد أن يتحدث إليهم ، ولكنّ أبا جهل الجهول تقدم ، عندما رآه ، ليقول له مستهزئا : - هل استفدت الليلة شيئا يا محمد ؟ ورآها الرسول فرصة سانحة لإخبار القوم . فدعاه إلى الجلوس ليخبره بأمر هام . وعجب أبو جهل لهذه الدعوة ، فقال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - سألتك ولم تجبني . . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعم . ثم عاد يدعوه ورفاقه للجلوس ، فامتثل ، وأنصت طمعا في معرفة خبر يفرحهم من محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فراح الرسول العظيم يقصّ عليهم كيف أسرى به ربّه تعالى من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى ، وكيف عرّج