سميح عاطف الزين
588
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الخلق العظيم لا يعجزه أن يأتي بالإسراء والمعراج أو أية آية من آياته العظمى . فهذه الدلالات تعبّر عن الإسراء ، أي الانتقال من مكان إلى مكان بواسطة لا يعرفها البشر ، كما تعبّر عن المعراج بنفس الواسطة التي تتحلل من قوانين الجاذبية ، والأبعاد ، والأعماق ، والمسافات ، وما إليها من القوانين التي تحكم تصرفات بني البشر ، والتي لا شأن لها في تقدير اللّه العزيز القدير الذي يقول للشيء : كن فيكون . . وإذا كان اللّه تبارك وتعالى قد جعل من الإسراء والمعراج وسيلة كشف لإحدى وسائل المواصلات التي تفرض على الإنسان الإذعان لها ، والرضوخ لحكمها ، فإنّه جلّ جلاله قد جعلها أيضا آية للناس ، حتى يثبت في الروع أن الإنسان ، ومهما بلغ من العلم والمعرفة ، فإنه عاجز عن الوصول إلى علم اللّه تعالى . ولكنّه مدعوّ في كل وقت ، للتوجه الدائم إلى العلم ، وإلّا فقد ميزته التي خصّه اللّه تعالى بها عن سائر المخلوقات . . كما أنه مدعو دائما وأبدا للبحث والاكتشاف حتى يهتدي إلى بعض العوالم التي تمكّنه من معرفة عظيم صنع اللّه وقدرته . . . على أنه ، وإن قدر الإنسان أن يفقه سر معجزة الإسراء والمعراج أو لم يقدر ، وغالب الظن أن هذا السرّ ما زال في جوانب كثيرة منه مغلقا على بني البشر ، فإنها تظل المعجزة ، والحدث العظيم الذي لا يمكن إنكاره ، ولا التنكر له ، ما دام القرآن الكريم قد أثبته وأكده بقول اللّه تعالى :