سميح عاطف الزين

58

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المعتقدات الدّينيّة : مما لا شك فيه أن الباحثين في الغرب ، قد اهتموا اهتماما كبيرا بالمعتقدات الدينية ، التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام . وقد ذهبوا في ذلك مذاهب كثيرة ، بعضها يميل إلى الاعتدال ، وبعضها يغلب عليه التعصّب لأسباب شتى ، مما يفرض علينا الرجوع إلى التراث العربيّ نستقرئه في هذا المجال خاصة . ولن ننسى أن القرآن الكريم ، والحديث النبوي الشريف ، قد صوّرا لنا مذاهب العرب ومعتقداتهم الدينية أصدق تصوير ، الأمر الذي جعل المؤرخين المسلمين يبحثون هذه الأمور بشكل واسع ومطوّل . فلو رجعنا إلى الشهرستاني في كتابه الملل والنحل لوجدناه يفسّر لنا كيفية ظهور الوثنية وعبادة الأصنام في شبه الجزيرة العربية ، بعد أن عرفت ملة إبراهيم عليه السّلام إذ يقول : قبل أن نشرع في ذكر مذاهب العرب نريد أن نذكر حكم البيت العتيق - حرسه اللّه - ونصل بذلك حكم البيوت المبنية في العالم ، فإن منها ما بني على الدّين الحق قبلة للناس ، ومنها ما بني على الرأي الباطل فتنة للناس . وقد ورد في التنزيل : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ « 1 » . وقد اختلفت الروايات في أول من بناه . فقيل إنّ آدم عليه السّلام لما أهبط إلى الأرض متحيّرا بين فقدان زوجته ووجدان توبته سار حتى وافى حواء بجبل الرحمة من عرفات ولقيها ، ثم سار إلى أرض مكة وتضرّع إلى اللّه تعالى لكي يأذن له في بناء يكون قبلة لصلاته ، ومطافا لعبادته ، كما كان قد

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 96 .