سميح عاطف الزين

573

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حسابها ، وكان يضع خططه ، ويحدد مراحل سيره لتحقيق هذه الخطط بما يتوخى فيه الإنسان والمكان والزمان . وإذا كانت قبائل العرب قد أعرضت عن دعوته ، فقد كان وراء إعراضهم عوامل عديدة . ولكنّ أبرزها لم يكن التنكّر للتعاليم الجديدة التي كان يعرضها محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القبائل ، قبيلة قبيلة ، وعلى كل من يأتي إلى مكة ، وله اسم وشرف ، بقدر ما كان الخوف من قريش التي أعرضت عن الدعوة ، فكان الناس يردّون عليه قائلين : أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك « 1 » . . ولذا فإنّ ملاحقة قريش ، للنبي وتأليب شيوخ القبائل عليه ، كانا من أهم الأسباب المانعة لقبول تلك القبائل الإسلام . . كان مثلا عمه أبو لهب يتبعه حيثما توجّه من منزل إلى منزل ، ومن مجلس إلى مجلس ليعقّب على كلامه ، ويطلب من الناس أن لا يقبلوا منه قولا ، أو يطيعوه في شيء ، على اعتبار أنه عمه ، وأعرف الناس به . . فمن قبيل ما كان ذلك الكافر أبو لهب يصدّ به الناس عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله لهم : « إن هذا ابن أخي ، وأنا أعرف الناس به . إنه لا يدعوكم إلى خير ، وإنما هو يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن من بني أفيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه » « 2 » . وكانت العرب تسمع لزعماء قريش ، وتعرض عن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاعتبارات كثيرة - كما أبدينا مرارا - إما تمسكا بديانتها الوثنية ، وإما خشية من سلطان قريش ونفوذها ، وإما حفاظا على مصالحها الاقتصادية

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 3 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص 65 .