سميح عاطف الزين

552

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- سبحانه وتعالى - جبرائيل الأمين عليه السّلام يواسي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك الأزمة النفسية التي ألمّت به من عنت الكفار ، قائلا له : « أن يا محمد ! . . يا من أرسلك اللّه رحمة للعالمين ، إن ربك قد سمع قول القوم ورأى فعالهم ، وقد بعثني لتأمرني بأمرك ، إن شئت بعث إليهم ملكا يزلزل بهم الجبال ويزيحها ، ويرميهم بصواعق ، لا تترك لهم أو لبلادهم أثرا ، أو أنه يخسف بهم الأرض ، فتبتلعهم » . . ولا يعجبنّ أحد لنزول جبرائيل عليه السّلام ، وفي ذلك التبليغ من رب العالمين . فاللّه تعالى كان يرقب من عليائه كل مسار الدعوة الإسلامية ، كما ترقب عينه كل خلائقه ، بلا منازع في ذلك . وقد أثبت القرآن الكريم كثيرا من الحالات الفردية التي كانت تحصل في إبان الدعوة ، وكان اللّه تعالى يردّ عليها ، ويوضّح مدلولاتها ومقاصدها . فهل يعقل ألّا يبعث - سبحانه وتعالى - جبرائيل ، في مثل هذه الحالة التي كان عليها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الألم والهوان ؟ بلى ، واللّه ، ولذلك كانت الاستجابة لدعاء محمد من اللّه العلي القدير ، الذي يأمرنا أن ندعوه فيستجيب لنا ، كما يخبرنا ويدلنا عليه القرآن الكريم ! . . ولكن الرسول العظيم كان له الموقف المخلّد أبد الدهر ، إذ تجلّت عظمة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو لا يفكر في انتقام ، ولا في ردة فعل تجاه أهل الطائف ، بل يرجو لهم الخير ، فيقول لجبرائيل الأمين : « بل أرجو اللّه تعالى أن يخرج من أصلابهم من يعبده على وجه هذه الأرض » .