سميح عاطف الزين

541

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

استوحش من الناس ، وتوارى أليفه الذي كان مكان الهدأة والسكن له ، إذا أحبّ أن ينأى عن مكائد المعاندين . وكان من الطبيعي أن يلازم التفكير بتلك النائبات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما يخلو إلى وحدته في الليالي الموحشة ، حيث يستعيد ذكرى الأيام التي عاشها مع خديجة ( رضي اللّه عنها ) فيجدها الإنسانة التي آمنت به يوم كفر بنبوّته الناس ، وصدّقته إذ كذّبوه ، وواسته إذ حرموه . خمس وعشرون سنة مرّت ، كانت خلالها خديجة ( رضي اللّه عنها ) مثال المرأة الطاهرة النقية ، وعنوان الزوجة الوفية المخلصة . . بذلت من أجله ، وفي سبيله ، ومن أجل دعوته ، وفي سبيل اللّه ، كل ما تملك من مال وفير ، وملك كثير ، وجاه عريض ، وشرف باذخ ، وعز شامخ . . وكان ما بذلته من قلبها ، ومن نفسها ، أكبر بكثير مما بذلته من مالها . . فكيف لا يكون موتها مأساة بالنسبة إليه ؟ . . وكيف لا يكون رحيلها فاجعة ، وأيّ فاجعة ، في حياته ؟ . . لقد كانت السنة العاشرة من مبعثه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سنة المصائب والهموم فعلا . ففي خلالها داهمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الفاجعتان الأليمتان ، والحدثان الكبيران ، فحق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يسمي عامه ذاك عام الحزن . . لأنه كان عاما مثقلا بهمومه ومصائبه ، وبمآسيه وفواجعه التي لو تضافرت على إنسان غير محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأدت به إلى ضعف النفس ، ووهن العزيمة ، وفقدان القدرة على الاحتمال والمقاومة . . ولكنه هو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي ليس كغيره ، فهل تسمح نفسه ، التي ليست ككلّ