سميح عاطف الزين

529

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وثوبك ، فألقنك التعاليم التي تسمو بها النفس الإنسانية عن الوثنية ، ويكون لك بعدها أن تهتدي . . وفعلت الزوجة المخلصة ما أمرها به الزوج المؤمن ، ثم عادت وملء نفسها اللّهفة للاستماع إليه . . وظلّت بقربه ، تسمع منه ، وتؤمن بما يقول ، حتى أعلنت النطق بالشهادتين العظيمتين . . . وبعد أن اطمأن الطفيل إلى إيمان أهل بيته ، راح يدعو أبناء قبيلته إلى الإسلام ، فلم يستجيبوا له . . ذلك أن قبيلة دوس كانت غارقة في العادات الجاهلية القبيحة ، فلا ترى في الزنا فاحشة ، ولا في الرّبا محرّما ، بل تراها طرقا مألوفة للوصول إلى لذائذ الحياة ومتعها . . مثلها في مجتمعها الضيق ، كمثل سائر القبائل الأخرى في الجزيرة العربية ، التي تحكمت فيها العادات والتقاليد المتوارثة ، حتى عاشت لها وعليها ، ولذلك لم يكن غريبا أن ترفض دعوة الإسلام وهي ترى فيها تغييرا جذريا للقواعد السلوكية في المجتمع الدوسي . وآلم الطفيل إعراض بني قبيلته عما يدعوهم إليه ، فعاش ليالي طويلة في الأرق والهمّ ، حتى رأى أخيرا أن يذهب لرؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويستشيره في أمر بني قومه ، فيكون له خير ناصح ، وموجّه . وبالفعل ، قصد الطفيل مكة ، وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاكيا ، منتحبا ، فلم يجد إلّا صدرا رحبا يتلقّى عنه همومه ، ونفسا راضية تخفّف عنه معاناته . . فهدأه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطيب خاطره ثم دعا له ولقومه بالهداية ، وأمره بالرجوع إليهم ، لكي يأخذهم بالرفق والمودة ، وبالصبر على ملاقاة المعارضة ، وتقبّل الصعاب . .