سميح عاطف الزين
525
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ورغم ذلك التفكير الهادىء والرصين ، فقد وقف على حراسة المسلمين عدد من شبابهم الأشاوس ، من ذوي العزيمة والبطش ، وهم يمتشقون السيوف ، ويلبسون الدروع ، ليكونوا على أهبة الاستعداد لحماية الدار ومن فيها ، والذود عنها حتى الموت . وصدق ظن المسلمين ، فلم تقدم قريش ، في ذاك اليوم ، على فعل طائش ، لأن زعماءها ، بعدما نفثوا ما في صدورهم من أحقاد ، آثروا الانصراف ، رغم ما في نفوسهم من حسرة تأكلهم ، وما في قلوبهم من حنق يقتلهم ، لكي يتدبّروا مكيدة جديدة لا يكون فيها الردّ على ما قام به محمد وأتباعه وحسب ، بل وتضع حدا لهذه المسرحية التي يلعبها المسلمون على أرض مكة . ولكن هل تقدر قريش على ذلك ، والدعوة قد انطلقت من عقالها ، والأفكار الإسلامية لا بدّ وأن تلاقي من يؤمن بأحقيتها ، ويعتنق المبدأ العظيم الذي تنبثق عنه ؟ . إسلام سيد قبيلة بني دوس وراحت قريش تقف بالمرصاد لكل من يأتي مكة ، وتحاول منعهم من الاتصال بمحمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلا أن ذلك لم يثن غالبية الوافدين عن البحث عن الرسول الداعي للإسلام ، والاستماع إليه . . . فها هوذا الطفيل بن عمرو الدوسي ، سيد قبيلة بني دوس ، يأتي خصّيصا إلى مكة ليتصل برسول اللّه ، فيلاقيه بعض المشركين ، ويحذّرونه من الاجتماع به ، لأن قوله كالسحر ، يفرق بين المرء وأهله ، ويحول بين المرء ونفسه . . وأنهم يخشون على سيد بني دوس وشيخها