سميح عاطف الزين
498
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فقال أبو البختري : أي ضير تجد يا أبا الحكم في بعض من القمح يذهب به حكيم إلى أولئك الذين عزلتموهم عن كل أسباب الحياة ، حتى وصل بكم الجور لأن تميتوهم جوعا ؟ ! . . . فخلّ سبيل الرجل يا أبا الحكم ودعه وشأنه ! . ولكنّ أبا جهل لم يقبل ، بل أصرّ على لؤمه وعناده ، ورفض رفضا قاطعا كل ما يسمع . حتى إذا احتدم الموقف بينه وبين أبي البختري ، لم يجد هذا الأخير إلّا أن يتناول لحي جمل ، فيضربه به فيشجه ، وراح يركله برجله ، إلى أن أمكن للحاقد أبي جهل أن يفلت ، ويمضي هاربا ، وهو يكيل لأبي البختري ولحكيم بن حزام ، أشنع أنواع الشتائم وأقبحها . . وإذا كان خبر حكيم قد دفع بعض مجرمي قريش لأن يلوموه ، ويتوعّدوه ، بالإيذاء والقتل ، إن حاول من جديد مساعدة المسلمين في الشّعاب ، إلّا أن الخبر ذاته كان حافزا لغير المجرمين والحانقين ، أن يحذوا حذو ابن حزام ، وهم يشعرون بفداحة الخطأ الذي يقترفه زعماء قريش بحق المحاصرين . . وكان هشام بن عمرو أكثر الناس ندما على المقاطعة ، فصار يأتي بالبعير ، فيحمّله الطعام والبرّ ، ثم يسير به في جوف الليل حتى يصل إلى طرف الشعب ، فيخلع خطامه من رأسه ، ثم يضربه على جنبه ، ويوجهه نحو المحاصرين ، حتى يمسكوا به ، فيأخذوه ويقتاتون بحمله . فإذا لم يبق عندهم شيء ، عمدوا إلى البعير فذبحوه ، حتى يؤمّنوا بعض الزاد للجياع . . ومثل هشام بن عمرو فعل غيره مثل فعله ، مما جعل المحاصرين يبقون على قيد الحياة ، ولا يموتون جوعا وعطشا ، كما رغب طغاة قريش وجبابرة الكفر ، وإلّا لكان أكثرهم قضى طوال سنوات الحصار .