سميح عاطف الزين

482

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وإن كان عربيا . . ألا نرى أن سيبويه كان عجميا وإن كان لسانه لسان اللغة العربية ؟ . وهنا يأتي التساؤل المستغرب ، والمستهجن في آن معا : كيف وصل الغباء بأولئك القوم ، في الافتراء على القرآن الكريم بأن الذي يعلّمه لمحمد هو جبر وهو أعجميّ ؟ . فهل يمكن لجبر هذا الأعجمي اللسان أن يعلّم غيره كلاما عربيا فصيحا ، فكيف إذا كان كلاما لا يستطيع الإنس والجن أن يأتوا بمثله أو يعارضوا منه سورة واحدة ؟ . . ولما تبيّن لأولئك المشركين أن زعمهم هذا وترويجهم له ، لم يأت بأية نتيجة ، جاء نفر منهم إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيهم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وقالوا له : - يا محمد ! هل تأتي بكتاب ليس فيه ترك لعبادة اللات والعزّى ، ومناة ، وهبل ، وليس فيه عيب لها ، وتسفيه لأحلام من يعبدونها ؟ . . فإن فعلت فخيرا ، وإن لم تستطع ، فبدّله بكلام من عندك ، تذكر فيه آلهتنا بخير ، فنذكر نحن إلهك بخير ، أو نعبد ربّك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة . . وطردهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرّ طرد ، وهو يبيّن لهم أنه مؤمن لا يعبد ما يعبدون ، وأنهم كافرون لا يعبدون ما يعبد ، وأن عبادتهم التي تسوّي بين اللّه - عز وجل - وبين التماثيل هرطقة عقلية ، كفى بهم ، وبالناس ، أن يستذلوا بها نفوسهم ، ويهينوا بطقوسها كرامة خلقهم . ونزل قول تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما