سميح عاطف الزين

470

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فالعداوة والاستهزاء والأذى صارت من الأمور المألوفة . والمسلمون باتوا يعرفون أن لا نهار يطلع عليهم أو يأتي ليل ، إلّا وسوف يلقون من المشركين ما يسيء إليهم . . ولكنّ ذلك كله لا يعني لهم شيئا مقابل الدعوة وحاملها ، فقد وطّنوا نفوسهم على الاحتمال منذ اليوم الأول الذي دخلوا فيه بالإسلام ، وعاهدوا الرسول على المضي في حمل هذا الدين وإيصاله للناس ، وها هم للعهد حافظون ، وعلى هدي اللّه تعالى ورسوله سائرون ، وإن كان المجتمع المكي لا يستجب لهم ، رغم كل ما يبذلونه لأجل خلاصه من الآفات التي تنخر كيانه ، وسلامته من الأمراض التي تفتّت بنيانه . وإنه لمن الطبيعي ألّا يتجاوب ذلك المجتمع الفاسد مع دعوة الإيمان ، وزمام أموره بين يدي عصبة من المشركين ، المستكبرين ، الذين استحبوا الكفر على الإيمان ، والضلال على الهدى ، فلم تفلح معهم دعوات الحق ، بل ظلوا يزدادون غيا وضلالا ، ودون أن يحققوا شيئا من غاياتهم ومطامعهم ، لأن الدعوة ، استمرت ، ولو ببطء ، والدعاة ثبتوا على الصبر والاحتمال ، ولو على مضاضة . . إنما كان هناك شيء واحد يمكن أن يعدّ نجاحا للمشركين ، وهو التهديد بخطر القتال الشامل ، وسكوت المسلمين على هذا التهديد ، مما جعل أولئك المشركين بتمادون في تلك الأساليب الرعناء التي ينالون بها من المسلمين . وإذا كان المسلمون يرضون بتلك الأخطار التي تتهددهم ، فإن الرسول العظيم كان يرى فيها ظلما لا يطاق ، ولكنه في الوقت نفسه لا يجد السبيل إلى ردّها . . وكان يزيد في آلامه تقبل المسلمين شرور