سميح عاطف الزين

47

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أجاب مردة اليهود الذين قالوا : ربّنا إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ بقوله تعالى الحازم الجازم : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . ذلك هو الجواب الصريح على طمس البشارة ، يوجّهه اللّه العزيز الحكيم لليهود وللناس في كل زمان ومكان . . ولكنه أيضا الخطاب الذي انطوى على التكليف ، وعلى الدعوة الواضحة الصريحة من ربّ العالمين لكل إنسان ، ولكل الأمم والشعوب بأن يتبعوا الرسول النبي محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . فهي الدعوة الربانية التي بمقتضاها يكون الناموس الأوحد في الأرض الذي يكشف الطريق الرحب في دار الدنيا ، والدرب السليم إلى الحياة الآخرة . . . إنها دعوة الحق ، تصدر عن الحق ، وما على المؤمنين إلا الاستجابة إليها ! . وهذه الدعوة من ربّنا وخالقنا ، هي ما نستلهمه في استجلاء حياة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه المحاولة المتواضعة أمام عظمة النبوّة ، وكلّنا أمل بأن يمدّنا اللّه تعالى بالتوفيق ، حتى نوفّي صاحب الرّسالة بعض حقّه من التقدير ، وبأن يمنحنا قبسا من هدى الدعوة ، لنعمل ما فيه الخير للإنسانية جمعاء . واللّه وليّ التّوفيق .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 156 و 157 .