سميح عاطف الزين

461

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وكأنّ شيئا قد غيّر هذا الغليظ الطبع من حال إلى حال ، فلم يحتّج على قول أخته ، بل سألها بروية وهدوء : - وكيف تكون طهارتكم ؟ ثم انتبه وهو ينظر إليها بعين ملؤها الرفق والمحبة راثيا لحالها . ثم قام يلحّ على زوجها بأن يعينه على غسل الدم عن وجهها ، ويساعده في تضميد جرحها . فلما فرغا من ذلك ، أخذه صهره سعيد ليدلّه كيف يتطهر بالماء ، بعد أن أعطاه ثوبا نظيفا ليلبسه حتى تكتمل طهارة بدنه مع طهارة ثوبه . وعاد عمر بعد الاغتسال ، ليجد رجلا غريبا لم يره عندما دخل هذا البيت ، فقالت له أخته : - إنه خباب بن الأرت ، وهو الذي كان يقرأ علينا القرآن . وقد اختبأ خوفا من سورة الغضب التي كانت تستبدّ بك عندما أتيت يا أخي ، فهل ترى في فعل هذا الرجل أيّ حيف ؟ ! . فالتفت إليه عمر وقال له : - إجلس يا خباب ولا تخف . وراح خباب يقرأ ما في الصحيفة وعمر يستمع ، ويبدي استحسانه لحلاوة كلامها وبلاغة تعابيرها . فلما آنست أخته منه رشدا ، قالت له : - إنه ليس من كلام البشر يا أخاه ، بل إنه قول اللّه تعالى . وإنه لقرآن كريم يهدي للتي هي أقوم . ويشجّع هذا الكلام خبابا ، فيقول لعمر : - فاللّه اتق يا رجل ، وكن من أتباع دين اللّه تعالى يهدك وينجك من