سميح عاطف الزين

455

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البحث الأول الهجرة هربا من الفتنة وكثرت شكاوى المسلمين ، وصاروا يخافون أن يفتنوا عن دينهم من شدة غلواء قريش ، واشتدادها في الأذى عليهم . وحيال هذا الواقع المرير ، لم يجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعد طول تفكير ، إلّا أن يجمع الصحابة ، ويشير عليهم بأن لا مخرج في الوقت الراهن من الأوضاع التي يعانون منها إلّا بالابتعاد عن اضطهاد قريش ، وأن لا سبيل للخلاص أمام المسلمين إلّا بالهجرة إلى أرض الحبشة ، « لأن فيها ملكا لا يظلم من كان عنده ، حتى يجعل اللّه تعالى للمسلمين مخرجا مما هم فيه » . الهجرة الأولى إلى الحبشة واستقرّ الرأي على ذلك ، وهو المهاجرة إلى بلاد الحبشة حتى يحين أمر اللّه عز وجل ، بعودة المسلمين إلى بلادهم وديارهم . وحلّ شهر رجب من السنة الخامسة من مبعث رسول اللّه ، الموافقة لسنة خمس عشرة وستمئة ( 615 ) ميلادية ، وكان فيه أول خروج للمسلمين في أول هجرة لهم ، ابتعادا عن أعين الكفار وأذاهم . وكانت عدة أولئك المهاجرين الأوائل اثني عشر رجلا وأربع نساء ، وهم : عثمان بن عفان - وبرفقته زوجته الفاضلة رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي تزوجها بعد أن