سميح عاطف الزين

441

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وسرّ حمزة وهو يرى ارتياح ابن أخيه لما فعله بالأمس ، فانشرحت أساريره ، ثم راح يتأمّل هذا الوجه الصبوح ، الذي لم تزده الأيام إلّا كمالا وإشراقا ، إلى أن قال : - هذا ما جرى يا ابن أخي ، وقد وقعت في أمر لا أجد له مخرجا ، لأني لم أعد أعلم أرشدا أتيت أم غيّا . . فحدثني حديثا طويلا ، وأبن لي من نصحك ما يهديني ، فو اللّه أشتهي يا ابن أخي أن تحدثني . وأقبل الرسول الكريم على عمه حمزة ، بصفائه الروحي المعهود ، وبطهره النفسي المشهود ، يذكّره ، ويعظه . . ويبيّن له من آيات اللّه - تعالى - ما يؤنس القلب ، ويهدي العقل . . وهذا العم يصغي إليه بانتباه ، ويعي كل ما يقول بروح نقية طاهرة ، حتى شعر بأن الإيمان يهزّ قلبه ، وإذا به يأخذ يدي الرسول الكريم فيضعهما على صدره ويعلن له : « أشهد أن لا إله إله اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه . . . » . ثم لا يلبث أن يهبّ واقفا ، كمثل عادته في كل أمر جلل ، قائلا : - فأظهر يا ابن أخي دينك . . فو اللّه ما أحب أنّ لي ما أظلته السماء وأنا على ديني الأول . وقال حمزة حين أسلم قصيدة منها : « 1 » حمدت اللّه حين هدى فؤادي * إلى الإسلام والدين الحنيف لدين جاء من رب عزيز * خبير بالعباد بهم لطيف إذا تليت رسائله علينا * تحدّر دمع ذي اللبّ الحصيف

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 هامش ص 312 .