سميح عاطف الزين

439

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مشاعرها ، وتمنّت تلك الإنسانة لو تكون لديها القدرة حتى تهجم على الحقير أبي جهل وتنشب أظافرها في وجهه . ولكنها وهي المسكينة ، لم تجد متنفسا لغضبها من ذلك اللعين ومن حزنها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلا البكاء . . وبينما هي تتأوّه وتذرف الدموع مرّ بها حمزة بن عبد المطلب فسألها عمّا يبكيها ، فأخبرته بما حصل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما آذاه به أبو جهل . وكان حمزة عائدا من رحلة قنص . . وقد عرف عنه أنه لا يأتي أهله قبل أن يذهب إلى بيت اللّه الحرام ، فيطوف حول الكعبة ، ثم يروح يتجول في مكة ، متنقلا من مكان إلى مكان ، وكلما مرّ بناد لقريش ، وقف وتحدّث مع الناس . . لقد تأثر حمزة وهو يسمع شكاية تلك المولاة وتأثرها على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأحسّ كأنّ شيئا يعتصر قلبه ، وينسيه كل أمر إلا البحث عن عمرو بن هشام . . راح ينتقل في أنحاء مكة حتى عثر عليه بين نفر من جماعته بني مخزوم ، فتقدم منه ، وأهوى عليه بضربة شديدة من قوسه شجّت رأسه ، وهو يقول له : - ويحك يا عمرو ! . . أتشتم محمد بن عبد اللّه ، وأنا على دينه وأقول ما يقول . . فردّ عليّ ذلك إن استطعت ! . وقام رجال بني مخزوم يريدون أن ينصروا صاحبهم ، فاستوقفهم أبو جهل وقال لهم : - دعوا أبا عمارة . . فإني واللّه قد سببت ابن أخيه سبّا قبيحا . . لقد ثار حمزة بن عبد المطلب ، فتى قريش الأغر ، وصاحب القوة والبأس ، عندما علم بالاعتداء على ابن أخيه زورا وبهتانا . . وكان