سميح عاطف الزين

427

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

جلدا من هذا المسكين ، فسأعطيكه به . وتفكّر أمية فوجدها صفقة رابحة . فموت هذا العبد الحبشي لن يفيده بشيء ، فوافق ، وتمت المبادلة التي شاءها اللّه سبحانه ، لينجو بلال من سوء العذاب الذي ألحقه به ذلك المشرك اللعين . ثم أعتقه أبو بكر رضي اللّه عنه فصار بنعمة اللّه مسلما ، حرا . . أما أمه فقد جمع لها المسلمون المال الذي افتدوها به ، فتخلصت من جور أمية بن خلف ، وصارت هي الأخرى من المسلمات الحرائر . استشهاد ياسر وزوجته سمية وكانت المحنة الأخرى في ديار بني مخزوم ، وقد وقعت على بيت ياسر بن عامر العبسي . . فمن قبل لجأ ياسر إلى سراة بني مخزوم ، محالفا أبا حذيفة بن المغيرة ليدفع عنه عادية بطون قريش الأخرى . وقد زوّجه أبو حذيفة أمة له ، هي سمية بنت خياط ، فولدت له ولدين هما : عمار وعبيد اللّه . . وسارت بهم الحياة في كنف بني مخزوم رقيقة ، لا جدب ولا عسر حتى تقدم العمر بالأب ، واكتملت رجولة ولده عمار . فلما أشرق الضوء الساطع على مكة ، وبعث اللّه - تعالى - محمدا رحمة للعالمين ، كان عمار من بين بضعة وثلاثين رجلا قد أسلموا في دار الأرقم . وعرض عمار الإسلام على أبويه فأسلما . وكتم هذا البيت المؤمن إسلامه حتى ذلك اليوم الذي تنادت فيه قريش تحضّ على تعذيب المسلمين . وجاءت الوشاية إلى بني مخزوم تحرّضهم على عمار وأهله ، فحملوهم معا إلى الأبطح ، ليطرحوهم في تلك الفلاة ، تحت وهج