سميح عاطف الزين

423

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البحث الرابع أذى قريش للمسلمين وعزمت قريش على تنفيذ ما هدّدت به . . وقرّ رأيها على المبادأة بملاحقة الضعفاء والموالي من أتباع محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسومهم أسوأ أنواع العذاب حتى يفتنوهم عن دينهم ، بحيث تكون رمضاء مكة ولهيب رملها الحارق مطارح للعذاب . . أما الآخرون ممن لهم عشيرة تحميهم ، فسوف يتركونهم إلى الحين الذي يشنّون فيه حربا شعواء على المسلمين جميعا . وراح المشركون يوغرون الصدور ، ويحثون بعضهم البعض على ملاحقة أولئك المستضعفين أينما وجدوهم . وقد اعتمدت قريش تعبئة عامة ضدهم ، إذ راح أبناؤها يحومون حولهم مثل الجوارح الكاسرة ، فلا يتمكّن القرشي من مسلم إلّا وثب عليه ، وأنشب مخالب حقده في جسده ، أو قد يلاحقه مثل حية رقطاء خرجت من وكرها في الرمضاء تفتش عن فريسة تزدردها ، فما إن تجدها حتى تغرز فيها أنيابها المليئة بالسم الزعاف . . وكانت شرارة الفتنة في ديار بني جمح . فقد اعترض رجل طريق أمية بن خلف واستوقفه مستهزئا ، وهو يقول له :