سميح عاطف الزين

415

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وسفّه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل » « 1 » . وعقلت الدهشة تفكير أبي طالب وهو يسمع ما يعرضون عليه . ولكنه سرعان ما استفاق من تلك الدهشة التي أخذته إلى حين ، وراح يفكر : ما هذه الجهالة الجهلاء التي حلّت برؤوس هؤلاء القوم ، وأية حطة ومهانة ملأت نفوسهم حتى بلغ بهم الصلف إلى هذا الحدّ الذي لا يقبله عاقل في الوجود ؟ ثم من يظنون أبا طالب حتى جاؤوا يقايضونه على محبته لابن أخيه بمحبة فتى غريب عنه ، أو حتى يقايضوا بين يديه نبيا من الأنبياء ذوي العزم بشاعر يهيم في كل واد ؟ . فأية مساومة رعناء ، وأية مبادلة خاسرة جاء بها هؤلاء القوم ؟ ! . . وبعد طول تفكير ، رفع أبو طالب رأسه من إطراقه ، والعجب باد على قسمات وجهه ، ليقول لهم : « واللّه لبئس ما تسومونني ، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا واللّه ما لا يكون أبدا » « 2 » . لقد ردّهم شيخ الحكمة والرأي لا بغضب وانفعال ، ولكن بمنطق غلب على كل منطقهم . وخرجت تلك الجماعة وظلّ المطعم بن عدي ( ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي ) في مقعده ، فقال لأبي طالب : - لقد أنصفك قومك يا عم ، وجهدوا على التخلص مما تكرهه ،

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ص 285 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ، م 1 ص 285 .