سميح عاطف الزين
407
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قريش وزعمائها تلاحق أحد أبنائها ، من مكان إلى آخر ، لكي تفند آراءه ، وتدحض أقواله . وكان من حق القبائل أن تكوّن هذا الاعتقاد ، بسبب عدم وعيها وإدراكها لحقيقة ما كان يعلنه لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويدعو إليه . ولذلك توهمت أن الأمر لا يعدو كونه تنافسا على الرئاسة في قريش ، وهو شأن داخلي لا يعنيها من قريب أو بعيد . فالأصوات القرشية المعادية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت كثيرة ومليئة بالاحتدام والانفعال . ووحده كان صوت أبي طالب يرتفع مؤيدا لهذا النبي في مواجهة تلك الأصوات كلها . فقد كان أبو طالب كلما رأى أن الأمر قد حزب على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأن أبناء قومه قد تجمعوا عليه كتجمعهم على ذي جنّة ، يسرع ليفرقهم عنه باللين أو بالقوة ، حتى لا يترك المجال لأي ضغط على ابن أخيه يقوي موقف أعدائه ، ويزيد عناءه وهمومه . . وانقضت أيام عكاظ وحلّت من بعدها أيام ذي مجنة وذي مجاز ، فما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذين السوقين أياما أفضل ، لأن نكد القرشيين ظلّ على حاله ، وكيدهم له لم يتغيّر . بل على العكس كان يشتدّ كل يوم ، حتى أفشلوا كل جهوده ، فلم تدخل قبيلة واحدة في الدين الجديد ، بل ولم يقبل على الإسلام حتى أفراد قلائل من تلك القبائل . وهذا ما أثلج صدور أهل الكفر والشرك ، وجعلهم يعودون إلى ديارهم فرحين ، مستبشرين . . ولكن ، وإن رغبت قبائل العرب عن الإسلام بفعل تلك الطغمة الظالمة من قريش إلا أن الدعوة لهذا الدين باقية ، ومستمرة ، ولن يتوقف الرسول الذي بعث بها عن نشرها ، مهما تألّبت عليه قوى الشرّ ، أو