سميح عاطف الزين

405

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

- بل إنه مجنون . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 1 » . فقال عتبة بن ربيعة : - بل هو شاعر يتربص الشياطين لتوحي له زخرف القول . فردّ عليه الرسول الكريم بقول اللّه تعالى : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ « 2 » ثم بيّن للمتربصين به من شياطين الإنس أنه يتلّقى القرآن من لدن اللّه الحكيم العليم ، بقوله عز وجل : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ « 3 » . وهنا تدخل أمية بن خلف وهو يصرخ في تلك الجماعة قائلا : - أرأيتم يا قوم ، إن هذا إلا سحر مبين ، إن هذا إلّا افتراء يفتريه هذا الرجل ليسحر به الناس ! . وقد بيّن القرآن الكريم أن المشركين والكافرين كانوا إذا تتلى عليهم آيات اللّه تعالى البيّنات ، وهي الحق ، قالوا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين . ولذلك لم يجد أمية بن خلف ادعاء آخر غير أن يقول عن الآيات الحق التي يتلوها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن هي إلّا سحر مبين . فجاءه النفي القاطع على ادعائه ، وقوله الزور والبهتان بآيات تصفع وجهه ووجوه الشياطين من زعامة قريش ، عندما ردّ عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقول اللّه العزيز الحكيم : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا

--> ( 1 ) سورة الأحقاف : 9 . ( 2 ) سورة الشعراء ، الآيتان 210 و 211 . ( 3 ) سورة النمل : 6 .