سميح عاطف الزين
403
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
دهرا - قبل أن يرفع رأسه ويقول : « واللّه إنّ لقوله لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإن أصله لثابت ، وإن فرعه لمرتفع ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته » . وبهت الحاضرون . فما بال الوليد يمتدح قرآن محمد وقد أوكلوه ليقول فيه قولا هزؤا ؟ ! أم أنّ الرجل جنّ ولم يعد يدري ما يقول ؟ ولكن الوليد لم يكن كذلك قطّ ولذا نراه يسكت لحظة ، ثم يعود فيقول : - يا معشر قريش ! واللّه ما أنتم بقائلين شيئا مما أبديتم إلّا وعرف أنه باطل . وإن أقرب القول فيه أن تقولوا : لقد جاء بقول سحر ، يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وزوجه وابنه وأخيه ، وبين المرء وعشيرته ، فهو رجل مسحور . وقد نزل في أولئك الظالمين قول اللّه تبارك وتعالى : إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً « 1 » . وفرح القوم بالمقولة التي ابتدعها الشيطان في رأس شيخ بني مخزوم ، فقاموا يحيّونه ، وينصرفون للاستعداد إلى سوق عكاظ . وكان من عادة قريش ، أن يضرب كل بطن من بطونها في الأسواق منازله ، وراياته ، وأن يكون لديه حكم . وحكام قريش في ذلك الموسم هم . أبو طالب عن بني هاشم .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 47 .