سميح عاطف الزين

389

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترذلهم ، لأنها سوف ترى فيهم حماقة تخرجهم عن وحدة الكلمة وثبات الموقف . ولذلك أقسم أبو سفيان والأخنس باللات والعزّى على ضبط النفس ، وعدم خداع بني قومهم . . وأبي عمرو بن هشام أن يستوثق من أيمانهم جميعا إلا عند هبل كبير آلهة قريش . . وبالفعل فقد توجهوا إلى الكعبة - أعزها اللّه - وعلى قدمي هبل راح أولئك الثلاثة يمرّغون جباههم وهم يحلفون بألّا يعودوا للاستماع إلى القرآن ، بل وأن يلغوا فيه ، كي يتم لهم دحر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والنصر عليه ، وتعاهدوا على الإمعان في الكفر ، واللغو في القرآن . وبيّن اللّه تعالى موقفهم ذاك بقوله العزيز : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « 1 » . لقد جفّت قلوب أولئك الثلاثة - ومن هم على شاكلتهم - من نداوة الإيمان ، وغابت عن وجوههم مسحة الهداية ، فراحوا يحاربون القرآن ، ويتقّولون فيه أقاويل شتى ، وكانت كلها لغوا بلغو . . إلّا أنهم لم يستطيعوا أن يسكتوا الصوت الصارخ في أعماقهم ، وهو يقرّعهم على التمادي في الغي والضلال ، فكان لا يجتمع أحد منهم مع آخر إلّا ويكون الحديث عن القرآن وحلاوة سماعه . حتى أن الأخنس لم يتورع مرة عن مصارحة أبي جهل بحقيقة مشاعره ، فيقول له : - يا أبا الحكم ! هلا أخبرتني ، ولكن بصدق ؟

--> ( 1 ) سورة فصلت : 26 .