سميح عاطف الزين

384

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يأجوج ومأجوج اختراقه ، ولا الصعود إليه والهبوط منه إلى الناحية الأخرى . . ونظر ذو القرنين إلى هذا الجبل من الحديد الذي أقامه ، وهو عمل رائع حقا ، فلم تأخذه العزة بنفسه ، بل ردّ الأمر إلى ربه العلي القدير ، فقال : هذا رحمة من ربي . ثم أردف : فإذا جاء وعد ربي ، وقامت القيامة فإنها التي لا تذر جبالا ، ولا حواجز ، ولا سدودا ، ولا بنيانا ولا يبقى شيء على هذه الأرض ، التي تغدو عارية منبسطة . وإنّ وعد ربي حق بحلول ذلك الانقلاب الكوني الذي يجعل كل شيء دكّاء . . وهو ما أورده القرآن الكريم على لسان ذي القرنين بقوله تعالى : فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا . هكذا وبالقرآن الكريم الموحى به من رب العرش العظيم ، كان رسول الإسلام يبيّن للناس على الصفا ، في ذلك اليوم ، ما كان من خبر فتية الكهف ، وخبر ذي القرنين . وكانت الأسئلة تنهال عليه ، إما بدافع التعجيز ، وإما بدافع الفهم ومعرفة معاني الآيات التي يتلو ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يكلّ ، ولا يتعب في توضيح كل ما يسألون عنه ، والردّ على كل ما يبدونه ، حتى حان موعد المسألة الثالثة التي طرحتها عليه قريش . . ماهية الروح وكانت قريش قد سألته : ما هي الروح ؟ وكما أخبر عن المسألتين السابقتين بآيات قرآنية ، فكذلك راح يردّ على سؤالهم عن الروح بقول اللّه تعالى :