سميح عاطف الزين

382

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

القرنين لاتساع فتوحاته في المشارق والمغارب . فالمقدوني كان على الوثنية ، بينما ذو القرنين اليمني كان رجلا مؤمنا صالحا ، وقد مكّن اللّه تعالى له في الأرض ، فقام بفتوحات كبيرة بلغت إحداها المغرب ، وأخرى المشرق ، وواحدة إلى بلاد السدّين . وتفصيل ذلك أن أولى فتوحاته قد بلغت مكانا رأى الشمس تغرب فيه ، وقد يكون ذلك المكان على شاطىء البحر المتوسط ، أو شاطىء المحيط الأطلسي - أو عند مصب أحد الأنهار الكبيرة - حيث تكثر الأعشاب ويكثر الطين اللزج الذي هو الحمأ ، وحيث تكثر البرك وكأنها عيون ماء . . فرأى الشمس تغرب هناك ، وجدها تغرب في عين حمئة . . وقد وجد في تلك البلاد قوما منهم كافرون ، ومنهم مؤمنون فأولاه اللّه - سبحانه وتعالى - سلطة عليهم ، ليحكم بينهم بما أنزل اللّه ، وهو العدل السوي : بأن يعذّب الظالم الآثم ، والكافر على فعاله السيئة ، وذلك في دنياه هذه ، قبل أن يردّ إلى ربه فيعذبه عذابا شديدا نكرا . . وأما المؤمن الذي يعمل صالحا فله جزاء الحسنى من المعاملة الطيبة ، والتكريم ، والتقدير الذي يستحق على إيمانه ، وشأنه مع ربه - تبارك وتعالى - سيكون أحسن بكثير لأن العناية الإلهية سوف تحيطه باليسر في آخرته فينال جزاء أوفى ، رضوانا من ربه - تبارك وتعالى - وفوزا بجنات النعيم . وسار ذو القرنين من تلك الناحية في الغرب نحو المشرق ، ووصل إلى أرض مكشوفة ، لا تحجبها عن الشمس مرتفعات ولا أشجار ، مما ينطبق على وصف الصحارى أو السهول الواسعة غير المزروعة ، وغير المشجرة . . وقد فتح تلك البلاد ، وأقام فيها الحكم على شرع اللّه تعالى وعدله ، - شأنه في كل أرض كان يحلّ بها - ، بحيث ينال كل امرئ