سميح عاطف الزين

378

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المدة الطويلة من جنب إلى جنب ، حتى ليحسبهم الرائي ، أيقاظا وهم رقود ، أو ليحسبهم نياما كالأيقاظ ، وإلى جانبهم كلبهم قد بسط ذراعيه ، وكأنه يحرسهم ، فلا يجرؤ أحد على الإقتراب منهم . . وكل ذلك بتدبير اللّه تعالى كي لا يعبث بهم عابث حتى يحين الوقت المعلوم . . وفجأة تدبّ فيهم الحياة من جديد ، فيستيقظون ، ويفركون أعينهم ، تماما كما يفعل أي واحد ينام طوال الليل ويفيق في الصباح . ولكنهم يحسّون بأن نومهم كان طويلا ، فيسأل بعضهم بعضا : كم لبثنا ؟ فقالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم . ويشعرون بالجوع ، فيذهب أحدهم إلى المدينة لكي يأتيهم بالطعام ، وهم يحذّرونه بألّا ينكشف أمره حتى لا يلحق به الكفار - والفتية يعتقدون أنهم دخلوا الكهف البارحة - فيعثرون عليهم ويقتلونهم ، أو يعيدونهم في ملتهم وعندئذ لا يفلحون أبدا . ووجد الفتى أن المدينة قد تغيرت معالمها وأن أهلها مؤمنون ، مثله ومثل رفاقه باللّه الواحد . فلما سأل كيف دخل الإيمان إلى هذه المدينة علم أن الزمن قد دار ، وأن أجيالا عدة قد تعاقبت ، وأنه كان ورفاقه نياما خلال تلك الأجيال في الكهف ، وقد بعثهم بعدها اللّه العزيز الحكيم أيقاظا صحاحا ، على نفس الهيئة التي كانوا عليها منذ تلك السنين الطويلة . وهنا يعلن الفتى أمره للناس ، فيعرفون أنه ورفاقه هم الذين فروا بدينهم ، في عهد الملك الظالم ، ولم يدر أحد أين ذهبوا ، بينما ظل الخلف يتناقل قصتهم عن السلف .