سميح عاطف الزين
372
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بين جدران الحانات ، تحتسي من كؤوس الخمر ما يذهب بعقولها ، وتصيب من المتع الرخيصة ما يأتي على آخر ذرة من كرامتها . حفلة ساهرة مع رؤوس الشرك هؤلاء ثلاثة من شيوخ عشيرة قريش : أبو سفيان ، وأبو جهل ، وأبو لهب ، يلتقون على إحياء ليلة ساهرة ، احتفالا بالغلبة على محمد ، فيذهبون إلى حانة اعتادوا ارتيادها وكان صاحبها يهوديا يعرف كيف يؤمن لزبائنه الخمور والجواري ، وكيف يتحايل عليهم ليقنص أموالهم كدأب بني يهود في كل زمان ومكان . ودخل رجالات قريش الثلاثة ، فأقبل عليهم صاحب الخيمة ( ذات الراية الحمراء ) يرحب بقدومهم ، هاشا ، باشا . ثم يصرخ بإحدى الجاريات : - أسرعي يا ابنة اللعينة ، وهيئي الطنافس لأسياد قريش ، ثم هاتي الكؤوس النظيفة ، وأنا أتكفّل بالخمور المعتّقة التي تدير الرؤوس ، وتلذها النفوس . وتهيأت أسباب اللذة أمام الزعامات القرشية ، فمال اليهودي المتبذّل على أذن أبي جهل وهو يسرّ له : - لك عندي يا سيدي جارية جديدة ، آية في الروعة والجمال . . قال أبو جهل : وأين هي يا ابن شلومة ؟ أنرغب في الكلام أم في الجمال ! . قال اليهودي : اصبر قليلا ، وسترى . . ثم أقبل على الآخرين ، يمنّيهما بالغواني الجميلات مثل