سميح عاطف الزين

347

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

البحث الثالث عروض قريش وطلب المعجزات عرض قريش المال والملك على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبمثل تلك الأوهام والظنون حزمت قريش أمرها وعزمت على مقابلة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومفاوضته على مقدار المال الذي يريده ، وعلى المناصب التي يرغب في تقلدها . . ولكن من يذهب إليه من طغمة قريش التي تجتمع وتفكّر ، وتدبّر على هواها ، وكيفما يحلو لها ؟ إن أحدا من تلك الطغمة لا يجرؤ على الوقوف في مواجهة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجها لوجه ، حتى ينقل إليه ما يريدون . فقد كانوا يدركون ما للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هيبة ووقار ، وما يمتلك من سطوة عليهم بفعل نزاهة حياته ، وخلقه العظيم ، فإن جاءه أحد يفاتحه في الأمر فقد يرده خاسرا خاسئا ، فتفسد الخطة التي دبّروها ، وتبقى الدعوة الإسلامية على حالها . وهكذا وبسبب الجبن الذي يسيطر عادة على ذوي المطالب الدنيئة ، لم يجرؤ أحد من زعماء قريش أن يرضى بالذهاب إلى محمد بن عبد اللّه ، فظلوا في مجلسهم ساعات طويلة يتصايحون ويتشاتمون ، حتى كاد الاجتماع أن يرفضّ بدون أي اتفاق ، لولا أنّ النضر بن الحارث هدّأ الوضع قليلا ، واقترح أن يكون عتبة بن ربيعة سفيرهم إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما له من حكمة ورأي لا يدانيه فيهما أحد من الحضور . . فارتفعت الأصوات مؤيدة