سميح عاطف الزين
343
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
النبيّ الهادي المهديّ بأوصاف هو براء منها ، بينما هم أحق بأوصاف الخزي والعار . . لقد أكرم اللّه تعالى نبيه ورسوله ، وإنه للصادق البار ، وإنهم للمفترون المارقون . وإن دلّت قصة ضمّاد على شيء ، فإنها كغيرها من القصص التي افتعلوها مع إعلان دعوة الإسلام ، تدل على حقارة ووضاعة الأساليب التي كانوا يستعملونها في محاربة هذه الدعوة . - وإن زمرة من سفهاء قريش حاولت أن تنفث حقدها على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فظنت أنها اتخذت ضمّادا مطية لذلك ، إلّا أن رجل أزد شنؤه كفر بأصنامهم وعبادتهم كما كفر بألاعيبهم ، وآمن بالإسلام ورسوله ليرتدّ كيد المشركين إلى نحورهم ، فيكونوا من الأخسرين . وهكذا وبمثل تلك الألاعيب راحت قريش تبتدع كل يوم طرقا وأساليب جديدة في محاربتها للدعوة ، والحؤول دون استفحال أمر المسلمين في الداخل ، ومنع الاتصال بهم من الخارج . وما اندفاع قريش في هذا المجال إلّا مردّه الخوف على مكانتها ، والخطر الذي بات ينذرها بالويل والثبور وعظائم الأمور . . أجل لقد كانت الأوهام تعشش في رؤوس أهل الشرك ، فتجعل المخاوف تسيطر عليهم . ورأى زعماء قريش المخاطر قد راحت تحيط بهم من كل جانب ، والواقع أمامهم يثبت لهم ما للإسلام من تأثير على النفوس . . وإلّا فكيف هذه المساواة بين أبي بكر - نسابة العرب - وبين بلال بن رباح العبد الحبشي ، أو بين عثمان بن عفان - صاحب المال والوجاهة في بني أمية - وبين عمار بن ياسر - مولى بني مخزوم . . ثم أليس الإسلام هو نفسه الذي لم يجعل فارقا ولا ميزة في الأخوة