سميح عاطف الزين

340

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وتقدم الصحابي من ضماد ، ملبيا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم جلس إلى جانب الرجل ، وقال له : أما الفلق فمعناه الصبح . واللّه سبحانه وتعالى هو ربّ الصبح ينشره على الخلائق فيبدّد بنوره الظلمة ، ويكشف عن كل خاف ومستور ، فتنجلي أمام أبصار هذه الكائنات التي خلقها اللّه تعالى الأشياء التي يجب أن نعرف كيف نتعامل معها . . ومن معاني الفلق أيضا : الخلق كله ، أي كل ما يفلق اللّه سبحانه وتعالى عنه الوجود والحياة . وقد قال عز وجل : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 1 » . . فهل تدرك يا أخا العرب معاني هذه الآيات التي تلوتها عليك ؟ . وسكت ضماد هنيهة ، ثم قال : أجل ، ولكن كيف نستعين باللّه من شر خلائقه ؟ قال الصحابي : إنه لأمر سهل عند الإنسان الذي يؤمن بحقيقة وجود اللّه تعالى . فهو يدرك أن اللّه قادر على كل شيء . وأنه عندما خلق خلقه كان من هذا الخلق صدور الشر والخير ، فعندما نقول : « أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق » فإننا نتوجه إلى ربنا تبارك وتعالى فنستعينه بأن يؤمّننا من الشر الذي قد تأتيه بعض الخلائق الظاهرة مثل الناس ، أو بعض الخلائق الخافية علينا مثل الجن ، أو نستعينه من شر الحيوانات

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآيتان 95 و 96 .