سميح عاطف الزين
337
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بهدي اللّه عز وجلّ ، فوجد الهداية الكاملة التي تاقت لها نفسه فاستحقها . إسلام ضماد أزد شنؤة كان ضماد رجلا طيب القلب ، فهيما ، مدركا . ولكنه اتّخذ عادة سيئة ، جعلها مهنة له في حياته . فقد كان مشهورا بين العرب بأنه راق ، وأنه يرقي من به مسّ من الجنون ، أو من غلب عليه السحر ، وأنه كان يؤيّد من السماء ، فيشفي من يرقيه . . تلك كانت حال ضماد عندما جاء إلى مكة يشتري العطارة التي يستعملها في مهنته ، فدفعه المشركون ، بحكمة اللّه البالغة إلى الدخول في الإسلام . لقد عرفه بعض السفهاء من قريش ، الذين يدورون في الأزقة متسكعين هاربين من الحياة ، على عادة من استهوته البطالة ، وشدّته الرذيلة إلى أحضانها ، ففقد قيمته الإنسانية ، وأضاع غاية وجوده . . وكان أولئك السفهاء قد رأوا ضمّادا وهو يدخل دكان العطارة ، فأغواهم الشيطان ، وحبك بعقولهم الفارغة التآمر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولعلّ ما دار بين أولئك السفهاء من حوار كاف بذاته للتدليل على مدى الضغينة التي صارت قريش تكنّها للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعوته . لقد بادر أحدهم رفاقه قائلا : - ما رأيكم بهذا الأبله ضماد بن أزد شنؤة ، ألا ترون أنه يبتاع العطور والروائح ليرشّها في أنوف المسحورين ؟ - قالوا : وما قصدك يا هذا ؟