سميح عاطف الزين
334
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكان العباس بن عبد المطلب يقف غير بعيد عن القوم ، وهو يستمع إلى ما يجري ، فعندما رأى تلك الجماعة تمسك بتلابيب الرجل وتحاول أن تقضي عليه ، عجّل إليهم كي يخلصه ، وما زال يدفعهم بكل قواه حتى أمكنه أن يفرقهم عنه وهو يصرخ فيهم قائلا : - ويحكم يا أبناء قريش ، ألا تعلمون أن الرجل الملقى على الأرض هو من ديار غفار ، وهي طريق قوافلكم إلى الشام . فو اللّه ما أظنّ إلا حقدكم على محمد هو الذي أفسد عليكم الرأي فأصبحتم كالعميان ، وجعلكم لا تدركون ما تفعلون . اذهبوا ودعوا الرجل وشأنه حتى لا تكون تجارتكم في خطر . ورغم هذا التحذير فقد تنطّح بعضهم مهددا بقتل الرجل ، لأنه بنظرهم مارق صابىء . ولكن العباس عاد ينهرهم ، حتى أمكنه إبعادهم ، فتقدم من الرجل يسعفه ، ثم يحمله إلى بئر زمزم ليغسل رأسه ووجهه بالماء الطاهر ، وهو يبدي له - في محاولة لمواساته والتخفيف عنه - أسفه واعتذاره عن رعونة هؤلاء الزمرة الذين أخذتهم حمية الجاهلية فباتوا لا يدرون ما يفعلون . . وما زال به حتى هدأ روعه ، فقام أبو ذر يشكره ويودعه ، ثم يمتطي راحلته للذهاب إلى دياره ، إلّا أن العباس أبى إلّا أن يركب ، ويرافقه إلى خارج مكة ، وهناك عاد أبو ذر يشكر له حسن صنيعه ، ويسأله أن يقرئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم السّلام ، ويطمئنه عن حاله وأنه بخير من اللّه تعالى . . وأكرم اللّه تعالى أبا ذر الغفاري ، فآمن معه قومه ودخلوا في الإسلام على يديه ، فكانت قبيلة بني غفار أول جماعة أسلمت من خارج