سميح عاطف الزين

332

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حتى وصلا ، فاستأذن علي أن يذهب للصلاة ثم يعود إلى صاحبه أبي ذر الغفاري . . وبالفعل فما كاد يمرّ عليه بعض الوقت حتى رجع عليّ وهو يحمل الطعام بين يديه ، فجلس إلى صاحبه ليمضيا ليلة مباركة كانت أجمل الليالي ، إذ لأول مرة استمع خلالها أبو ذر إلى صوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يتلو في محرابه أي الذكر الحكيم ، ويسبّح اللّه الملك القدوس العزيز الحكيم ، حتى الهزيع الأخير من الليل . وكان علي قد اتفق مع أبي ذر على أن يأخذه في الغداة لملاقاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأوصاه بأن يلحقه من بعيد ، تحسبّا لأي إساءة من قريش قد تعيق اللقاء المأمول أو تحول دونه . . وأكّد عليه هذا الأمر من التستر حتى إذا رآه قد دخل دار الأرقم بن أبي الأرقم ، تقدم ولحق به إلى الداخل ، حيث يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بانتظارهما . وأخيرا ، وبعد طول انتظار حلّ الموعد ، والتقى أبو ذر الغفاري بالرسول الكريم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجلس إليه يستمع إلى بيان كلامه ، وفصيح لسانه وهو يشرح له مفاهيم الإسلام ، وحقائق هذا الدين الذي يدعو إلى التوحيد ، وإلى القضاء على الكفر والشرك ، حتى أيقن أبو ذر من نفسه هدايتها إلى الحق ، فوقف بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلن شهادة الحق ، ودخوله في الإسلام طائعا مختارا ، والرسول العظيم يبتسم له ، ويسرّ بإيمانه . وعندما قام أبو ذر يريد المغادرة أراد أن يعرب عن صدق إيمانه ، فقال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - تعلم يا رسول اللّه بأن العرب جميعا تعرف قبيلة غفار وأنها تقطع الطريق وتنهب السابلة . ولكن واللّه إن رجعت إلى قومي لأقفنّ فيهم داعيا إلى ما يخلصهم من تلك العادات السيئة التي ورثوها عن آبائهم من