سميح عاطف الزين
330
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
بني ؟ ثكلتني أمي إن لم تكن الجدّات في غفار تروي الحكايات الطويلة عن بني قومك وسادتهم من قصي إلى عبد المطلب وابنه عبد اللّه . فأنتم النسب الطيب ، وسلالة الشرف والمجد . قال علي : وها أنت قد وصلت إلى جوار الأصل الطيب الحق الذي شاء اللّه تعالى أن يعزّه ، ويرفع مقامه عندما بعث محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبيا ورسولا للناس كافة ، فأنت يا شيخ غفار ضيف النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال أبو ذر : فداك نفسي يا علي ، كم هي المفاجآت التي تدهشني بها إذ كيف أنزل ضيفا على بيت النبوة وأكون سادرا غافلا لا أعلم شيئا مما يحيط بي . وإنّ لقاءه - واللّه - هو الضالة المنشودة التي أبحث عنها وما إقامتي بجوار الكعبة إلّا لأراه وأسمع منه ، فيا لتعاستي وشقائي على ما يصادفني ولا أدري ! قال علي : بل قل يا أبا ذر إنها وعثاء السفر التي كانت تدفعك إلى النوم ، فتخلد مرتاحا دون أن تستمع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يتلو القرآن الكريم ، ودون أن تتبيّن أنه يقوم الليل مصليا ، متهجدا ، عابدا ربّه سبحانه وتعالى . قال أبو ذر : لا تحاول أن تخفّف عني يا سيدي ، إني أشعر بأن الحسرة تكاد تقتلني . قال علي : هوّن عليك يا شيخ بني غفار ، فالخير آت إن شاء اللّه رب العالمين . وإنه حقيق عليّ أن أقول بأن اللّه عزّ وجلّ قد أكرمنا نحن العرب جميعا عندما بعث فينا رسولا من أنفسنا ، عزيز عليه ما يعاني منه