سميح عاطف الزين
32
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ومن هنا كانت الحاجة ماسّة إلى ظهور النبيين والمرسلين ، الذين هم في الحقيقة أطباء النفوس . وما أنزله اللّه سبحانه وتعالى عليهم لم يكن سوى أدوية لشفاء النفوس المريضة المنحرفة عن جادة الصواب ، وقد قال تعالى بأن القرآن الكريم هو : هُدىً وَشِفاءٌ « 1 » ونبّه الناس إلى ما فيه من شفاء بقوله المبين : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » ثم أكّد عليه بقوله العزيز : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 3 » . وأما من ركب عناده ، وبقي مصرّا على استكباره وكفره وظلمه لنفسه ، فإن هذا القرآن لا يشفيه ولا يزيده إلّا خسارا . . ورأفة بالعباد بعث اللّه - تعالى - تلك الثلة المختارة من عباده الصالحين ، برسالة الهدى والدين ، لإصلاح النفوس الإنسانية المريضة وتهذيبها ، وإعادتها إلى جادة الصواب وتقويمها . وقد فرضت الرسالة السماوية على النفس البشرية أن تخضع في كل يوم ، وفي كل ساعة لمحاسبة دقيقة على كل ما أدركت وميّزت واختارت ، أو على كل ما سعت وباشرت وعملت ، فإن كان في عملها نقصان أكمل ، وإن كان فيه شرّ بدّل . أما إذا جهل الإنسان هذا التقويم التهذيبيّ اليوميّ أو تجاهله ، فإن إدراجه في لائحة الأنعام يكون أجدى ، بل ربما كان الموت أجدر به كيلا يزداد غيا مع غيّه وإثما مع إثمه . وفي هذا يقول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مبيّنا أهميّة محاسبة الإنسان لنفسه في كل حين ، وداعيا له للارتقاء والتكامل
--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية : 57 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 82 .