سميح عاطف الزين

309

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يلمزون من أبي طالب . وتقدم بعضهم يقول له : « ليهنئك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك » . أعرضت عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنه ، فما فتّ ذلك من عزيمته شيئا . وإنها لأيام قليلة ، ويصعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الصفا ، وهو ينادي بأعلى صوته : يا صباحاه ! . . وكانت تلك الصيحة معروفة عندما يريد أحد أن يخبر القوم بأمر هام . فتداعى أهل مكة إلى الصفا بين قادم بنفسه ، أو موفد رسولا من قبله . . فلما صاروا جمعا غفيرا نادى بصوت جهوري : « يا معشر قريش ! يا أهل مكة ! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني ؟ » . قالوا : « نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قطّ » . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب أليم . يا بني عبد المطلب ، يا بني عبد مناف ، يا بني زهرة ، يا بني تميم ، يا بني مخزوم ، يا بني أسد ، يا أهل مكة ! . . إن اللّه تعالى أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين . وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا : لا إله إلا اللّه « 1 » . فآمنوا باللّه ورسوله » . وانبرى من بين القوم عمه الغاشم الجهول أبو لهب يصرخ - بالقحة والغلظة المعروفتين بطبعه - قائلا : « تبا لك سائر اليوم ! أما دعوتنا إلا لهذا ؟ » ! . .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة ، م 1 ص 232 ، عن الطبري في تاريخه .