سميح عاطف الزين
301
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وكانت قريش قد بدأت تفيق من غفوتها شيئا فشيئا ، ولكنها وجدت أنّ ترصّدها للمسلمين ومراقبتهم ، وتخويفها للعبيد والموالي لم يعد يجدي نفعا . فهم يزدادون عددا يوما بعد يوم ، ودعوتهم تتغلغل في النفوس . وخاصة وأنّ نبيّهم محمدا لا يقعد ولا يستكين ، بل كان يتعقّب أبناءهم من ناحية إلى ناحية ، ويلحق بالرعاة إلى البراري ، ويتبع الضعفاء في كلّ مكان . وهذا ما جعل كثيرين من هؤلاء يتبعونه ، ويؤمنون به . إذن فقد بدأ الأمر يستفحل ، ولم يعد الوضع يطاق ، فهل تبقى قريش ساكنة مصرّة على غرورها ، واستخفافها بهؤلاء الصابئين الذين خرجوا على دين آبائهم وأجدادهم ، أم أنّ عليها أن تحزم أمرها وتضع حدا لهذه المسرحية التي تدور في بلدها ؟ ! . . مناقشة قريش في أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وراح زعماؤها يجادلون بعضهم بعضا أينما التقوا ، وحيثما ذهبوا . ولما طال الجدل دعوا إلى اجتماع يعقد في بيت عمرو بن هشام فجاء كل من : أبي لهب ( عبد العزى بن عبد المطلب ) ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وغيرهم من زعماء قريش . وكان أول المتكلمين أبو جهل ( عمرو بن هشام ) فقام يندّد بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحذّر من أمره ، لأنه بات ينذر بالخطر على ساحة مكة كلها ، والدليل على بدء خطره هذا الاضطراب الذي يشغل بال الناس ، فلا يلتقي رجلان ، ولا يجتمع أهل بيت إلّا ويتطرقون إلى الحديث عن محمد ودينه . هذا إن لم يستغرق أمره جلّ أحاديثهم . وحاول عقبة بن أبي معيط أن يقلّل من شأن المخاوف التي يثيرها