سميح عاطف الزين
298
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الملقب ( النحام ) ، وعمار بن ياسر . لقد بدأت قلة صغيرة من الشباب ، ولكنهم صاروا نخبة المجتمع ، وقدوته الصالحة فيه . . فحق عليكم أن تكونوا أنتم خير خلف لخير سلف ، لا سيما وأن أبواب الإيمان مشرّعة أمامكم ، فأقبلوا ملبين . . وكيف لا تكون أبواب السماء والأرض كلها مشرّعة لأهل الحق والتقوى وفيكم القرآن الكريم يهدي للتي هي أقوم وإلى صراط مستقيم ؟ ! إن لكم في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي صحابته ، أسوة حسنة لمن كان يرجو - منكم - اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرا . فهلمّ أيها الأبناء إلى البناء الصحيح ، إلى البناء القوي المتين ، بناء الفكر الإسلامي ، وأنتم تمتلكون كل مقوماته ، وأسبابه ، وأسسه . . فهو البناء الذي يريده اللّه ورسوله : فكرا ثاقبا ، ونورا هاديا ، وعقيدة راسخة ، ومنهجا قويا ، حتى تبلغوا به الفوز برضى اللّه تعالى ونعيمه الخالد . إنّ الدعوة موجهة لكم أيها الشباب المسلم ، قبل غيركم ، وإن كانت مفتوحة لجميع خلق اللّه - تبارك وتعالى - لأن الإسلام هو دين اللّه ، وما زال الإسلام يدعو الناس إلى رحابه ، منذ أن بعث اللّه - تعالى - محمدا رسولا للناس كافة ، وسيبقى هذا الدين القيم يدعوهم إليه ، حتى يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها . ذلكم هم شباب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذين كان يجتمعون في دار الأرقم بن أبي الأرقم ، وهم ، يومئذ ، لا يتعدون الأربعين من الرجال والنساء . كانوا الدعامة المتينة التي تقوم عليها الدعوة ، وكانت دارتهم نقطة الابتداء للإعلان عن هذه الدعوة . . ففي خلال السنوات الثلاث ، منذ بدء الوحي ، كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن تابعه على الإسلام يعملون بتؤدة وأناة ، وبسرية وخفاء إلى حد بعيد ، لأن أهل مكة كانوا بعيدين إجمالا