سميح عاطف الزين
285
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
البحث الثاني نقطة ابتداء الدعوة هكذا كانت تسري دعوة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى دين التوحيد ، فدخلت في الإسلام تلك الجماعة المباركة من الرجال والنساء . . ولئن كانت إلى الآن جماعة معدودة ، إلا أنها كانت تؤلف كتلة متراصة ، يجمعها الإيمان الصادق ، ويطهر قلوبها حبّ دين اللّه تبارك وتعالى . . لقد كانوا جماعة تفرّق بينهم دار السكن ، ولكنهم كانوا يحملون نفس العقيدة الواحدة المتكاملة ، وهي كافية بذاتها لكي تصهرهم وتؤلّفهم في ذلك المجتمع المكيّ الذي كان يحبل بالتناقضات . المجتمع في مكة من الحقائق الثابتة في الحياة الإنسانية أن الأفكار التي من شأنها إحداث انقلابات في حياة الناس ، وتغيير أوضاعهم ، لا يمكن أن يكتب لها النجاح مهما كانت على درجتها من الصلاح والصوابية ، ما لم يكن هنالك الدعاة الذين يؤمنون بها ، ويجعلونها عقيدة لهم ، ثم يعدّون الإعداد الكافي لحملها وإيصالها إلى الآخرين . . والإسلام ، هذا الدين الذي أنزله اللّه تعالى خاتمة للرسالات السماوية ، هو العقيدة الحق التي تتناول كل شأن للإنسان والحياة والكون . وقد شاءه اللّه - سبحانه وتعالى - أن يكون عقيدة أهل الأرض الشاملة الكاملة ، فبعث بحكمته السنية البالغة محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسولا