سميح عاطف الزين
275
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قال عثمان : إن خبره يشيع في أرجاء مكة كلها ، وما سمعت أن أحدا من سادة قريش قد تابعه ودخل في دينه . قالت خالته سعدى : بل سمعت بأن أبا بكر عتيق بن أبي قحافة قد تابعه على دينه . . وكأن هذا الحديث والتأكيد عليه كان سببا في أرق عثمان . وراح يتقلب في فراشه ، وكأنّ النوم قد جافاه في تلك الليلة وهو يفكر بأمر نبوة محمد ، إذ قد اعتاد ألّا يفوته شأن من الشؤون الهامة إلّا ويكون أول السباقين إلى معرفته والإحاطة به . . وطلع الصباح وهمّ بالخروج ، فإذا بأبي بكر رضي اللّه عنه يفاجئه بالطرق على الباب ، وقد جاء لزيارته في مثل تلك الساعة المبكرة ، فأوجس منه بعض الخيفة ، ولكن أبا بكر رضي اللّه عنه هدّأ خاطره ، وقال بأنها زيارة عادية ، وقد جاء ليطمئن عليه وعلى أهله ، ويحدثه بأمر قد يهمّه ويهمّ قريشا كلها . وبعد عبارات الود والمجاملة ، اندفع أبو بكر رضي اللّه عنه في الحديث عن بعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعن الرسالة التي يحملها ، وهي رسالة الإسلام ، هدى للناس جميعا ، وليس للعرب وحدهم . وإنه لشرف عظيم للقرشيين أن يكون هذا الرسول منهم ، ويعيش بين ظهرانيهم . وإن عليهم أن يهبوا معه لحمل الدين الجديد ، ونشره في شبه الجزيرة كلها . وبعد أن أفاض أبو بكر رضي اللّه عنه بما عنده ، قال لعثمان : ويحك يا رجل ، واللّه إنك لتدرك عظائم الأمور ، وتميز الحق من الباطل ، فهل ترضى بقاء على عبادة جوامد يقلّبها الإنسان كيف يشاء ومتى يشاء ، وتغشاها الطيور والحشرات والحيوانات بقذارتها ؟ أم أنّ عبادة اللّه تعالى