سميح عاطف الزين

272

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وفي ذات يوم ، وفيما كان أبو بكر رضي اللّه عنه مأخوذا بحديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تلك المعاني السامية التي يحملها دين اللّه ، إذا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يناديه باسم عبد اللّه . . وفهم أبو بكر رضي اللّه عنه مراده فقال : يا رسول اللّه إن أمي سلمى بنت صخر بن عامر أسمتني عبد الكعبة وفاء لنذر كانت قد قطعته على نفسها ، لأول طفل تلده . وإنه والحق اسم فيه دلالة من الجاهلية ، ولا يأتلف مع إسلامنا القويم ، وإنه من رضى اللّه تعالى أن تمنّ عليّ باسم عبد اللّه ، فجزاك اللّه خيرا يا رسول اللّه . . وبهذه الروح الطيبة راح أبو بكر يبحث عن أناس عندهم الاستعداد لقبول الدعوة ، بناء على ما ندبه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد أوصاه بأن يحتذي حذوه ، ويقتدي بأسلوبه في جدال الناس بالتي هي أحسن ، لأن ما سوف يلقيه على مسامعهم ليس بالأمر اليسير قبوله ، ومن شأنه أن يحرك لدى كل إنسان انقلابا نفسيا في تبديل عقيدته الدينية ، واتباع عقيدة جديدة تخالف عقيدته السابقة من جميع جوانبها . . إسلام سعد بن أبي وقاص : وكان أول سعي لأبي بكر رضي اللّه عنه دخوله دكان سعد بن أبي وقاص ، الذي يعمل في صنعة لبري النبال . وقد حمل أبو بكر بعضا منها للقنص ، حتى يبيعها له . ودار الحديث بين الرجلين ردحا من الزمن ، حتى قال أبو بكر رضي اللّه عنه : - اسمع جيدا يا سعد ما أقوله لك ، أرأيت إلى هذه الأصنام والأوثان التي تعبدها العرب ، وهي جوفاء ، صمّاء بكماء لا تنفع ولا