سميح عاطف الزين

264

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم . ولم يستغرب أبو طالب النبأ العظيم . فمن قبل عرف أنه سيكون لابن أخيه شأن عظيم ، عندما يختاره اللّه تعالى نبيا للهدى ، ورسولا للناس كافة . ولم يكن جديدا على أبي طالب أن يدعو ابن أخيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ملة إبراهيم عليه السّلام ، فأبوه عبد المطلب كان يتعبّد على شرع إبراهيم عليه السّلام ويدعو أبناءه ، وفيهم أبو طالب نفسه إلى عبادة اللّه العلي العظيم ، واتباع ملة إبراهيم ، وهو ما حفظه عبد المطلب بدوره عن آبائه « 1 » ، واتّبعه في حياته . وإن أبا طالب يؤمن تمام الإيمان بصدق محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبأحقيّة دعوته في محاربة الكفر والقضاء على الوثنية والشرك . وإن أبا طالب يحسّ بهوان الأصنام التي تعكف قريش والعرب على عبادتها . وإنه ليوازن بين الأمور بمقياس صاحب العقل الحصيف ، شأنه في ذلك شأن كل سيد في هذه الأسرة الشريفة من الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، فلا يجد أي مجال للموازنة أو المقارنة : ها هنا الإسلام والحق ، وهناك الكفر والباطل . ولكن آه من قريش ! فقد خبر أبو طالب عقليتها الجاهلة ، وصلافتها وغرورها واستعلاءها . . فهل يعقل أن يقبل زعماؤها ، - وكل واحد منهم

--> ( 1 ) وقد صرّح بإيمان عبد المطلب وغيره من آباء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : المسعودي واليعقوبي ، وهو ظاهر كلام الماوردي ، والرازي في كتابه ( أسرار التنزيل ) ، والسيوطي الذي ألف عذة رسائل لإثبات ذلك ( انظر : الصحيح من سيرة النبي الأعظم ، جزء 12 ص 186 ) .