سميح عاطف الزين
25
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إِلَّا قَلِيلًا « 1 » أما النّفس فهي التي تتجلّى في العقل وما ينتج عنه من فكر وإرادة ، وفي الفؤاد وما يعتمل به من مشاعر وأحاسيس . ويقوم بها جميعها الإدراك والتمييز ، كما يترتّب عليها تصرّفات الإنسان من حيث الثواب والعقاب . . وبفهم الإنسان لحقيقته هذه التي أراده اللّه - سبحانه - عليها ، يمكنه أن يختار الحقائق التي تقوده إلى التكامل . . . 2 - وثانية الحقائق : أن الكمال لا يخلق مع الإنسان منذ ولادته ، بل يعود أمر تحقيقه إليه نفسه في مسيرة حياته . والكمال الذي وجب أن يسعى له ، يكمن في تقويم النفس - أي الكمال النفسي - إذ ليس للكمال الجسميّ أي وزن في مجال التقويم الخلقي وفي ميزان الحق والعدل والثواب والعقاب . . ومما لا شك فيه أن الإنسان إنما يتكامل في هذه الحياة بصورة تدريجية تصاعدية ، فينتقل من مرتبة إلى أخرى من مراتب الكمال ، بحسب قابليته وقدرته على هذا الانتقال ، حتى يصل إلى حالة تكاملية معيّنة لا يعود بمقدوره تجاوزها . ولذا فإنه يكون مستحيلا عليه بلوغ الكمال بصورته النهائية ، وفي آخر مرتبة من مراتبه إلا أن يشاء اللّه تعالى له ذلك ، كما في حالة المعصومين من الأنبياء وعباد اللّه الصالحين ، فهؤلاء يصلون إلى الكمال الإنساني برعاية خاصة من ربهم ، وللقيام بأدوار في هذه الحياة يكونون مرصودين لها في علم اللّه العليم الحكيم . فالإنسان مدعوّ في الحقيقة لأن يتكامل في هذه الحياة . وتكامله لا
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 .